الغزالي
109
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
حكمة : يقال إن ابن القرية دخل على الحجّاج وكان من أكابر أهل زمانه فطنة وعلما ، فسأله الحجّاج وقال له : ما الكفر ؟ قال : البطر بالنعمة ، والإياس من الرحمة . فقال : ما الرضى ؟ قال : الثقة بقضاء اللّه والصبر على المكاره . فقال : ما الحلم ؟ قال : إظهار الرحمة عند القدرة والرضى عند الغضب . فقال : ما الصبر ؟ قال : كظم الغيظ والاحتمال لما يراد . فقال : ما الكرم ؟ قال : حفظ الصديق وقضاء الحقوق . قال : ما القناعة ؟ قال : الصبر على الجوع والعري عن اللباس . قال : ما الغنى ؟ قال : استعظام الصغير واستكثار القليل . فقال : ما الرفق ؟ قال : إصابة الأشياء الكبيرة بالآلة الصغيرة الحقيرة . فقال : ما الحمية ؟ قال : الوقوف على رأس من هو دونك . قال : ما الشجاعة ؟ قال : الحملة في وجوه الأعداء والكفّار ، والثبات في موضع الفرار . فقال : ما العقل ؟ قال : صدق المقال وإرضاء الرجال . فقال : ما العدل ؟ قال : ترك المراد وصحة السيرة والاعتقاد . فقال : ما الإنصاف ؟ قال : المساواة عند الدعاوى بين الناس . فقال : ما الذلّ ؟ قال : المرض من خلو اليد والانكسار من قلّة الرزق . فقال : ما الحرص ؟ قال : حدّة الشهوة عند الرجال . فقال : ما الأمانة ؟ قال : قضاء الواجب . فقال : ما الخيانة ؟ قال : التراخي مع القدرة . قال : فما الفهم ؟ قال : التفكير وإدراك الأشياء على حقائقها . حكمة : قال الحكيم : ثمانية تجلب الذلّ على أصحابها وهي : جلوس الرجل على مائدة لم يدع إليها ، ومن تأمر على صاحب البيت ، والطامع في الإحسان من أعدائه ، والمصغي إلى حديث اثنين لم يدخلاه بينهما ، ومحتقر السلطان ، ومن جلس فوق مرتبته ، ومن تكلّم عند من لا يستمع ، ومن صادق من ليس بأهل . حكمة : سئل بزرجمهر : أي شيء يقبح بالإنسان ذكره وإن كان صحيحا ؟ قال : مدح الإنسان نفسه ؛ لأنك لا تجد بخيلا ممدوحا ، ولا ذا غضب مسرورا ، ولا عاقلا حريصا ، ولا ترى كريما حاسدا ، ولا قنوطا عتيا ، ولا تجد لملول صديقا . حكمة : قال الحكيم : خمسة يفرحون بخمس ثم يندمون بعدها : الكسلان إذا فاتته الأمور ، والمنقطع عن إخوانه إذا نالته شدّة ، ومن أمكنته فرصة على أعدائه ثم عجز عن انتهازها ، ومن ابتلي بامرأة سوء وتذكر المرأة الصالحة قبلها ، والرجل الصالح يندم على ارتكاب الذنوب .